علي العارفي الپشي
178
البداية في توضيح الكفاية
قول الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من فسّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » وهذا مشهور ، والروايات في هذا الباب كثيرة . والتفسير بالرأي يشمل لحمل الألفاظ في القرآن الكريم على ظواهرها ولحمل الكلام الظاهر في معنى على إرادة هذا المعنى ، إذ حمل الكلام على ظاهره تفسير بالرأي هذا صغرى ؛ والتفسير بالرأي منهيّ عنه هذا كبرى ، فحمل الكلام على ظاهره منهي عنه هذه نتيجة ، ولا يخفى ان هذا القياس الذي رتبناه في هذا المقام يكون على هيئة الشكل الأول ، وهو بديهي الانتاج ، وصورة القياس ان حمل الكلام على ظاهره تفسير بالرأي ، والتفسير بالرأي منهي عنه ، فحمل الكلام على ظاهره منهي عنه . قوله : ولا يخفى ان النزاع يختلف صغرويا وكبرويا . . . فإذا لاحظنا الأدلّة التي أقيمت من قبل الأخباريين على عدم حجية ظاهر الكتاب فالأوّل والثاني والرابع منها تدلّ على منع الصغرى وعلى عدم الظهور للقرآن الكريم . والثالث والخامس منها يدلّان على منع الكبرى وعلى عدم جواز العمل بظواهر القرآن الكريم ، فالأدلّة الخمسة المذكورة مختلفة من حيث الدلالة ، إذ أكثرها يدلّ على عدم تحقّق الظهور لكتاب المبين ؛ وقليلها يدلّ على عدم جواز العمل بظواهره فلا جرم يكون الأخباريون فرقتين ، إذ من تمسّك بالأوّل والثاني والرابع قال بعدم الظهور للقرآن الكريم ، ومن استدلّ بالثالث والخامس ذهب إلى عدم جواز العمل بظواهره وان كان له ظواهر فالمنع عن ظواهره من حيث العمل يحتمل أن يكون ظاهره من المتشابه على نحو القطع والبت ، أو على نحو الاحتمال الذي يعتنى به العقلاء ، ويحتمل أن يكون لكون حمل الظاهر على ظاهره من التفسير بالرأي وإلّا فلا وجه آخر للمنع عن العمل بظواهره لأنّ الظاهر من الكلام إذا